تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1007

مساهمون:

ص١٠٠٧
تُصْرَفُونَ »
. . أي فإلى أين تذهبون ؟ وإلى أي مهلكة أنتم واردون أيها الضالون ؟ قوله تعالى :
« كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
. حقت : أي وجبت ، وقضت ، ولزمت ! فهؤلاء الذين فسقوا ، وخرجوا عن طريق الحق ، وكفروا باللّه ، هم ممن حكم اللّه عليهم بألا يكونوا في المؤمنين . . وذلك دون أن يقسرهم اللّه على الكفر ، أو يسلبهم إرادتهم ، أو يعطل عمل عقولهم . . وقد عرضنا لهذه القضية في مبحث خاص ، تحت عنوان « مشيئة اللّه ومشيئة الإنسان » . . « 1 » قوله تعالى :
« قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ »
. الإفك : الافتراء ، واختلاق الأباطيل . . وأنّى : بمعنى كيف . وفي الآية محاجّة للمشركين ، بعرض آلهتهم التي يعبدونها موضع الامتحان إزاء قدرة اللّه سبحانه وتعالى . . فاللّه سبحانه وتعالى يبدأ الخلق ثم يعيده . . فهو سبحانه خالق هذا الوجود ، ومبدع هذه الأكوان . . وهو الذي أوجد الناس من عدم ، وهو الذي يميتهم . . ثم هو الذي يبعثهم . . فهل في هؤلاء المعبودين من يفعل هذا ، أو بعض هذا ؟
هامش
( 1 ) انظر التفسير القرآني للقرآن - الكتاب الخامس - الجزء الثامن ص 263 .