تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1010

مساهمون:

ص١٠١٠
بدلا من رجليه . . وفي الناس كثيرون يمشون هذا المشي المقلوب ، ويأخذون هذا الوضع المنكوس . . وليس يصرفهم عن هذا صيحات الإنكار التي تصيح بهم من كل ناظر إليهم :
« فَما لَكُمْ ؟ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »
؟ هذا الحكم على أنفسكم ، وتريدونها على هذا الوضع الذي أنتم فيه ؟ وفي التعبير عن الاهتداء بلفظ « يهدّى » - إشارة إلى أن هذا الذي يعبده المشركون من دون اللّه ، لا يستطيع أن يهتدى من تلقاء نفسه إلى خير أو حق أبدا ، فهو في حاجة إلى من يقوده ويهديه ، وحتى مع هذا ، هو بطيء الخطا ، لا يستجيب استجابة كاملة لمن يهديه . . وهذا ما يدل عليه لفظ « يهدّى » الذي هو بمعنى يهتدى ، ولكن فيه ثقل واضطراب ! قوله تعالى :
« وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا . . إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً . . إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ »
الظن هنا : ضدّ اليقين ، وهو ما قام على أوهام باطلة ، وتصورات مريضة ، وذلك هو الذي يقوم عليه تفكير المشركين ، وأصحاب الضلالات ، والانحرافات لا تمسك عقولهم إلا بالأوهام ، ولا تتعامل إلا بالظنون ! فهذا البناء الشامخ الذي يقيمونه من أوهامهم وظنونهم ، لآلهتهم ، وما يعلّقون عليها من آمال ، هي سراب خادع ، وهي أضغاث أحلام ، إذا جدّ الجد ، ووقعت الواقعة ، لم يجد أصحابها في أيديهم شيئا . .
« إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »