تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1005

مساهمون:

ص١٠٠٥
وكما دعا القرآن إلى النظر في المحسوسات ، وأخذ العبرة والعظة منها ، دعا إلى النظر في المعنويات ، وتدبّرها ، ووصل العقل والقلب بها . . يقول سبحانه وتعالى :
« انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
( 75 : المائدة ) ويقول جلّ شأنه :
« انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً »
( 50 : النساء ) ويقول سبحانه :
« انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا » *
( 48 : الإسراء ) ومن إعجاز القرآن في هذا أيضا ، أنه تحدّث عن حاسّة السّمع باعتبارين : باعتبار أنها جارحة من الجوارح ، وجهاز من الأجهزة ، وظيفتها نقل الصوت ، شأنها في ذلك عند الإنسان شأنها عند الحيوان . . فهي « أذن » وهي بتعدد أصحابها « آذان » . . وهذا ما نراه في قوله تعالى ، في تسفيه أحلام المشركين ، وإنزالهم منازل الحيوان :
« أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها ؟ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها ؟ . أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها ؟ أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ؟ »
( 195 : الأعراف ) . . فهذه كلها جوارح حيوانية ، ركّبت في كائنات حيوانية ، لم ترتفع بعد إلى مستوى الإنسانية . . فالأذن عندهم أذن ، وليست سمعا ! أما إذا تحدث القرآن عن الآذان باعتبار أنها جهاز متصل بالقلب والإدراك . . فهي « سمع » وهي بتعدد أصحابها « سمع » أيضا . . أما البصر ، فقد تحدّث القرآن عنه بالاعتبارين اللذين تحدث بهما عن السّمع . . فهو كعضو من أعضاء الجسم « عين ، وعيون » . . وهو كجهاز متصل بالقلب ، والعقل . . « بصر » و « أبصار » . ثم تحدث القرآن عن البصر باعتبار ثالث ، وهو أنه « بصيرة » . . أي ملكة تتخلّق من النظر المتأمّل ، المتفحص . . « فالبصيرة » بنت « البصر » . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1005 | عبد الكريم الخطيب