تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1004

مساهمون:

ص١٠٠٤
وثالثا : السّمع مقيّد بوجود الصوت ، الذي يتعامل معه . . فإذا لم يكن هناك صوت ، تعطّل السّمع ، وخيم عليه صمت رهيب ! . أما البصر ، فهو عامل دائما ، فحيثما فتح الإنسان بصره وجد ما ينقله إليه بصره من أشياء لا تكاد تحصى . . في أي مكان ، وفي أي زمان . فالبصر بالقياس إلى السمع هنا ، هو أبصار كثيرة . . لا عدّ لها ولا حصر . ورابعا : وأكثر من هذا كلّه - وهو في النظم القرآني بالمحلّ الأول - هو أن البصر يستطيع أن يمسك بالأشياء ، ويقف ما شاء له الوقوف إزاءها ، ويعاود النظر إليها ، مرة ومرة ومرات . . ويتفحصها من جميع وجوهها . . والسمع بمعزل عن هذا ، إذ لا يستطيع أن يمسك بالصوت أكثر من اللمسة العابرة التي تمرّ به . . وفي هذا يقول اللّه :
« فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ »
( 3 - 4 : الملك ) . ومن هنا ، كان البصر ، أبصارا ، في معاودته النظر إلى الأشياء ، وفي تفحصها ، والنظر إليها من جميع جهاتها ، من قرب ومن بعد . . ومن هنا أيضا كان التفات القرآن الكريم إلى النظر ، وتوجيهه إلى ملكوت السماوات والأرض ، وعقد صلة وثيقة بينه وبين القلب . . يقول تبارك وتعالى :
« قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
( 101 يونس ) ويقول سبحانه :
« انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ »
( 99 : الأنعام ) . . ويقول جل شأنه :
« قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ »
( 20 : العنكبوت ) . . ويقول سبحانه :
« فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها »
( 50 : الروم ) .