تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1003

مساهمون:

ص١٠٠٣
جمعا إذا اقترن بالسّمع - وقد جاء السّمع مفردا مقترنا بالبصر في قوله تعالى :
« إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا »
( 36 : الإسراء ) والسرّ في هذا - واللّه أعلم - هو أن بين السمع والبصر اختلافا من وجوه : فأولا : السمع طريق إلى شئ واحد ، هو الصوت . . والصوت ، وإن اختلف قوة وضعفا ، ورقّة وخشونة . . فهو - على أي حال - شئ واحد ، في النوع ، وإن اختلف في الدرجة . أما البصر فهو طريق إلى هذا الكون كلّه ، وما فيه من عوالم وأكوان ، وما في كل عالم وكون ، من ناطق وصامت ، ومتحرك وثابت ، وجامد وسائل . . إلى غير ذلك مما في العالم الأرضي من كائنات ، وما في السماء من شمس ، وقمر ، ونجوم ، وكواكب . . . وكلها مختلفة متغايرة . فالبصر ، بالقياس إلى السّمع ، هو أبصار . . يتعامل مع ما لا يحصى من الأشياء ، حتى إنه في النظرة الواحدة يفتح عشرات القوى المبصرة ، فتجىء إليه بأكثر من منظور ! وثانيا : السمع ، لا يستطيع أن يضبط أكثر من صوت واحد ، في حال واحدة . . وإلا اختلطت عليه الأصوات ، وذاب بعضها في بعض ، وعسر على الإدراك ، عزلها ، وتمييزها . والبصر . . ينقل كثيرا من المرئيات في حال واحدة ، ويحتفظ لكل مرئى بصورته ، دون أن تختلط بغيرها . . وينقلها إلى الإدراك منفصلة ، كما ينقلها إليه متصلة . فهو - من هذه الجهة - أكثر من حاسّة . . إنه أبصار ، وليس بصرا واحدا . .