تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1002

مساهمون:

ص١٠٠٢
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ »
( 37 : ق ) . . فالقلب هنا يقوم مقام البصر ، في كشف معالم الطريق إلى الهدى والنور . . وقوله سبحانه :
« الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً »
( 101 : الكهف ) فالعيون التي في غطاء عن ذكر اللّه ، هي العيون التي لا تتصل معطياتها بعقل أو قلب ، وهي الأبصار المعطلة التي لا تعمل ! وأما عن البصر . . فقد عبّر عنه القرآن بصيغة الإفراد ، وبصيغة الجمع . . وذلك في حال إفراد البصر بالذكر دون أن يقترن به السمع . فقد جاء البصر مفردا مثل قوله تعالى :
« ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى »
( 17 : النجم ) وقوله سبحانه :
« وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ »
( 50 : القمر ) وقوله جلّ شأنه :
« ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ »
( 4 : الملك ) وجاء البصر جمعا ، غير مقترن بالسمع ، كقوله تعالى :
« وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ »
( 10 : الأحزاب ) وقوله سبحانه :
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
( 46 : الحج ) . . وقوله :
« فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ »
( 2 : الحشر ) . كذلك جاء البصر جمعا مقترنا بالسّمع ، مثل قوله تعالى :
« وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ » *
( 23 : الملك ) وقوله جل شأنه :
« وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ »
( 78 : المؤمنون ) وقوله سبحانه :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ »
( 46 : الأنعام ) . وهكذا جاء وضع السمع في كلام اللّه ، مخالفا بينه وبين البصر . . حيث يجئ السّمع مفردا دائما ، ويجئ البصر مفردا وجمعا . . وأكثر ما يجئ البصر
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1002 | عبد الكريم الخطيب