تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1000

مساهمون:

ص١٠٠٠
ما جواب هذه الأسئلة ؟ جواب واحد ، لا غير . . هو اللّه رب العالمين . . ! وهنا أمور نحبّ أن نقف عندها : فأولا : إسناد ملكية السمع والأبصار للّه . . لم أسندت إليه سبحانه وتعالى ملكية هاتين الحاستين وحدهما . . مع أنه - سبحانه - يملك كلّ شئ ؟ ولم كانت إضافتهما إلى اللّه بالملك ، ولم تكن بالخلق ، كما هو أظهر . . فقد يملك الشيء من لا يوجده ويخلقه ؟ والجواب : أن السمع والبصر هما أظهر حاستين عاملتين في الإنسان ، لا يكون الإنسان إنسانا إلا بهما ، فإذا فقدهما ، كان كومة متحركة من لحم ، لا تعقل ولا تعى شيئا ! فعن طريق السمع والبصر ، جاءت المعرفة إلى الإنسان ، وتكونت مداركه ، وأخيلته ، وتصوراته . . وعن طريق السمع والبصر ، تتحول هذه المعرفة إلى قوى دافعة ، تحرّك الإنسان ، وتوجهه إلى غاياته في الحياة . . وأما عن التعبير بملكية السمع والأبصار ، لا بخلقهما ، فلأن الملكية تطلق يد المالك في التصرف فيما ملك . . ولا ينفى هذا أن يكون المالك هو الخالق ، فهو يخلق ويملك ما يخلق . . وقد يخلق ويهب ما يخلق ، أو يملّك ما يخلق ، فيكون للمالك وحده - حينئذ - التصرف فيما ملكه ! فالتعبير بملكية السمع والأبصار ، يعنى أن اللّه سبحانه وتعالى - وإن فضل بهما على الإنسان ، فهما لم يخرجا عن سلطانه ، وأنهما - وهما يعملان في الإنسان - يعملان بقدرة الخالق ، وبتصريفه لهما . . وأنه - سبحانه - هو الذي يمدّهما بالقوى التي يعملان بها ، ولولا هذا لبطل عملهما . . فهو - سبحانه - الذي أعطى السمع والأبصار ، ما لهما من قوى عاملة ، وهو القادر
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1000 | عبد الكريم الخطيب