تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 969

مساهمون:

ص٩٦٩
ويمضى فيما كان فيه من كفر وضلال . . كأن ضرّا لم يكن قد مسّه ، وكأن حالا من الذّلة والاستكانة لم تكن قد لبسته ، وكأن رحمة السماء لم تمدّ يدها إليه وتستنقذه من الهلاك المطبق عليه ! ! هكذا الإنسان ، كما وصفه خالقه في قوله تعالى :
« وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً »
( 83 : الإسراء ) وفي قوله سبحانه :
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ »
( 34 : إبراهيم ) - وفي قوله تعالى :
« كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
. . تهديد ووعيد لأهل الكفر والضلال ، الذين لا يرعوون عن كفرهم ، ولا ينزعون عن ضلالهم ، ولا يستمعون لدعوة خير ، ولا يستجيبون لرائد هدى ، ورسول رحمة ، لا يتعظون بما يحلّ بهم من غير ، وما يلبسهم من نعم ! لقد استمرءوا هذا الضلال الذي هم فيه واستحبوا العمى على الهدى :
« وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً »
. وقوله تعالى :
« وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ »
هو تهديد أيضا ووعيد للكافرين والضالين ، الذين وقفوا من الدعوة النبوية هذا الموقف المتصدّى لها ، أو الحائد عنها . . فلقد أخذ اللّه المكذبين الضالين من الأمم قبلهم بالبأساء والضرّاء حين عتوا عن رسل ربّهم ، وكذّبوا بهم . . وذلك هو الجزاء الذي يجزى به الظالمون . . لا جزاء لهم غير أن يؤخذوا بنقم اللّه ويلقوا في جهنّم خالدين فيها . . وها أنتم أولاء ، أيها المشركون ، قد خلفتم هؤلاء الأقوام ، وورثتم ديارهم ،