تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 971

مساهمون:

ص٩٧١
التفسير : قوله تعالى :
« وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ »
. مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآية التي قبلها لفتت المشركين إلى وضعهم الذي هم فيه ، وأنهم خلائف قوم قد ظلموا ، فأخذهم اللّه بظلمهم ، وأهلكهم بذنوبهم ، وأن هؤلاء المشركين ، هم الآن في وجه امتحان امتحنت به الأمم قبلهم ، وهو أنه قد جاءهم رسول بآيات اللّه ، كما جاءت الرسل من قبله إلى الأمم السابقة بآيات اللّه إلى أقوامهم . . فما ذا سيكون من هؤلاء المشركين مع رسول اللّه المبعوث إليهم ، ومع آيات اللّه التي بين يديه ؟ أيكفرون به كما كفر من كان قبلهم ، ويتعرضون لنقمة اللّه كما تعرض السابقون ؟ أم يؤمنون باللّه ، ويتبعون الرسول ، فتسلم لهم دنياهم وأخراهم جميعا . . ؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام منهم . . إنهم في مواجهة تجربة وامتحان ، فليأخذ العاقل منهم حذره ، وليطلب النجاة والخلاص لنفسه . وفي هذه الآية ينكشف وجه المشركين ، ويظهر موقفهم من رسول اللّه ، وهم يأخذون الطريق المعاند له ، المتأبى عليه . . فناسب أن تجىء هذه الآية بعد الآية التي سبقتها . . لما بينهما من التلاحم والاتصال . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 971 | عبد الكريم الخطيب