تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
ورضيت قريش بما أخذت من الوليد ، ومضى الوليد محموما إلى بيته ، محمولا على رجلين لا تكاد ان تمسكان به . . ويغلق عليه بابه ، ويخلو بنفسه ليلا طويلا مسهّدا ، لا تغمض له عين . . وما تكاد تطلع الشمس ، وتأخذ مسيرتها إلى الضحى ، حتى يجئ إلى الوليد من بطرق على بابه في طرقات صارخة ، كأنها النذير العريان . . ويدخل الطارق ، ويلقاه الوليد مستنبئا . . فيقول له : اجلس أسمعك : ويجلس الوليد ، فيسمع :
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا . . إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً * سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ * لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ »
( 11 - 30 : سورة المدّثّر ) - ما هذا ؟ يا هذا ؟ يقولها الوليد مبهور الأنفاس ، مختنق الصوت ، ينتفض انتفاض الغصن تحت وابل منهمر ! - إنه الذي يتحدث به محمد ، ويتصايح به أصحابه ، ويتغنّى به الصبيان في طرقات مكة وشعابها . . من قرآن محمد ! - أوقد فعلها محمد ؟ أو أنا الذي من بين قريش كلّها الذي يجعلني محمد هزأة وسخرية على الملأ ؟ واللّه لأفعلنّ به ولأفعلنّ ! ! ويظل هكذا يهذى