تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
ولينفث عن صدره هذه المشاعر المضطربة ، فقال : « وما ذا أقول ؟ واللّه ما فيكم رجل أعلم بالشعر منّى ، لا برجزه ولا بقصيده ، ولا بأشعار الجنّ ، واللّه ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا . . وو اللّه إن لقوله الذي يقول لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه ، ومغدق أسفله ، وإنه ليعلو وما يعلى » . وصعق القوم لما سمعوا . . وهالهم أن ينفرط عقدهم ، ويتبدّد جمعهم ، إذا خرج الوليد من بينهم ، ولم يأخذ مكانه في المعركة التي نصبوها لمحمد ودعوته . . وقد رأوا أن يلاينوا « الوليد » ويلاطفوه ، حتى لا يمضى في طريق غير طريقهم ، بعد أن سحره محمد بقرآنه ، كما يقولون ! فمن قائل لقد سحرك محمد ! ومن قائل : لقد أخطأنا إذ جعلناه ينفرد بك ، وينفث سمومه فيك ! ومن قائل . . ومن قائل . . . والوليد صامت واجم لا ينطق بكلمة . . . وخشي القوم أن ينفضّ مجلسهم على تلك الحال ، وأن يسمع الناس ما حدث ، وأن تتناقل القبائل ما قال الوليد في محمد . . وفي ذلك بلاء لا تحتمله قريش ، ولا تصبر عليه . . . فأبوا أن ينحلّ مجلس القوم حتى يقول الوليد في محمد قولا ترضاه قريش ، ويشيع أمره في الناس ، إذ يكون قوله الذي يقوله هنا في محمد ، قد جاء عن احتكاك به ، واختبار له ! فقال الوليد : تزعمون أن محمدا « مجنون » فهل رأيتموه يحمق ؟ وتقولون إنه كاهن . . فهل رأيتموه قط يتكهّن ؟ وتزعمون أنه شاعر . . فهل رأيتموه يتعاطى الشعر ؟ وتزعمون أنه كذاب . . فهل جربتم عليه شيئا من الكذب ؟ فقالوا في كل ذلك : اللهم لا ، ثم قالوا : فما هو ؟ ففكر فقال : ما هو إلا ساحر ؟ أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله ، ومواليه ، وما الذي يقوله إلا سحر يأثره عن سحرة بابل ! ! .