كحال الكلب : يلهث دائما ، ويدلغ لسانه في كل حال . . سواء أترك لشأنه فلم يعرض له أحد بسوء ، أو طارده أحد وأجهده . . إنه كهذا . . يلهث دائما . .
في سكونه واستقراره ، أو في جريه وجهده . .
والتشبيه للإنسان الضالّ بالكلب ، تشبيه يصيب كبد الحقيقة منه . . ظاهرا وباطنا . . فهو كلب في خسار سعيه ، وضياع جهده ، حيث يرى في صورة الكلب يلهث دائما كأنه موكّل بعمل مثمر . . ولكنه يلهث ، ولا عمل ، ويعمل ولا ثمرة لعمل . . !
« ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا »
أي ذلك المثل ، هو مثل القوم الذين كذبوا بآيات اللّه ، حيث كل ما يعملون إلى تباب وضياع . .
والقوم هنا ، هم قريش ، وخاصة أصحاب الكلمة فيها ، كالوليد بن المغيرة ، ومن على شاكلته منهم . . ثم من كان على طريق هؤلاء القوم المكذبين بآيات اللّه . .
« فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ »
ففي هذا القصص عبرة لمن تفكر واعتبر .
وإذ تقرع آذان قريش هذه الآيات ، وإذ يشوقهم نبأ هذا الذي آتاه اللّه آياته فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين - وإذ هم على تلك الحال ، تتنزل آيات القرآن الكريم بنبأ هذا الإنسان ، وإذا هو الوليد بن المغيرة ، فيسمعهم الرسول الكريم قول اللّه تعالى فيه :
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً . .
الآيات » .
والفاصل الزمنى بين قوله تعالى :
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها »
وبين قوله سبحانه :
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . .
الآيات » -