تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
والجواب - واللّه أعلم - : أن الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه كان يعرف هذا الإنسان ، ويعرف إشارة القرآن إليه ، كما كانت قريش تعرفه ، وكما كان هو يعرف نفسه ، وأنه المقصود بهذا الحديث . . ومعنى هذا أنه من كفار قريش ومن رؤوسهم البارزة ، التي كانت تقف في وجه الدعوة الإسلامية ، وتكيد للنبىّ ، وتؤذيه في نفسه ، وفي أصحابه . وأقرب رجل يدعى هنا ليكون بهذا المكان الذي يطلع منه على الناس ، فيرون فيه ما يقصّه الرسول عليهم من حاله تلك التي رسمها القرآن الكريم له - أقرب رجل يدعى هنا ، هو « الوليد بن المغيرة » الذي انتدبته قريش ليلقى محمدا ، وليكون سفيرها عنده ، وليقول له كلمتها إليه ، وليبلغه وعدها له بالملك والمال ، وما أحبّ مما يطلب من جاه ، ومال وسلطان . . فإن لم يستجب « محمد » لهذا ، فليسمع وعيدها ، ونصبها الحرب له ، ولأهله الأدنين ، ولكل من اتصل به . وقد جاء « الوليد » إلى النبىّ ، وعرض عليه ما عرض من وعود ، فرفضها ، لأنه - صلوات اللّه وسلامه عليه - ما بعثه اللّه ملكا على الناس ، وإنما بعثه هدى ورحمة للعالمين ، لا يسألهم أجرا عمّا يقدم إليهم من هدى ونور . . ثم عرض على النبىّ وعيده ، وما تتهدّده به قريش من ضرّ وبلاء ، فما وجد عند النبىّ إلا ثباتا على موقفه ، وإلا رضى وصبرا على ما يلقى في سبيل رسالة ربّه . . حتى يحكم اللّه بينه وبين قومه ، وهو خير الحاكمين . . ثم دعاه النبي صلوات اللّه وسلامه عليه أن يسمع منه ، كما سمع هو منه . . ثم تلا عليه الآيات الأولى من سورة « فصلت » . فلما سمع « الوليد » ما سمع من كلمات اللّه استخزى ، ثم خنع ، ثم خشع وضرع . . وركبته حال لا يدرى معها ما ذا يقول في هذا الكلام الذي