تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
لآفات كثيرة ، فيصيبها الفساد والعطب ، فتتعطل منها القوى المدركة لآلاء اللّه ، القادرة على الاتصال به ، فيكون الضلال والتّيه في عوالم الشرك والكفر . . وفي الحديث : « ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه ، وينصرانه ، ويمجّسانه » فقد خلق اللّه عباده حنفاء ، ولكن شياطين الإنس والجنّ دخلوا عليهم بالغواية والضلال ، فأغووهم وأضلوهم . . وهذا ما أحبّ أن أفهم عليه قول اللّه تعالى عن إبليس لعنه اللّه
« . . وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ . . »
( 117 - 119 : النساء » . . ففي قول إبليس - لعنه اللّه -
« وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ »
إشارة إلى أن من دعوته إلى من يستمعون إليه ، ويستجيبون له - أن يغيروا فطرتهم التي فطرهم اللّه عليها ، وأن يدخلوا عليها من الأباطيل والضلالات ما يفسدها . وفي قوله تعالى :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا »
- في هذا إشارة إلى أن اللّه - سبحانه وتعالى - قد أخذ أي أخرج من أبناء آدم ، أي من ظهورهم ذريتهم ، وأنه - سبحانه - أشهدهم على أنفسهم ، وهم في عالم الأرواح - حيث تشعر كل روح بذاتها ووجودها - أليس اللّه سبحانه وتعالى هو ربكم وخالقكم ؟ فشهدوا جميعا وقالوا : بلى أنت ربّنا وخالقنا . واللّه سبحانه وتعالى ، يخاطب عالم الخلق جميعا ، من حىّ وغير حىّ . .
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
( 11 : فصلت ) .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 515 | عبد الكريم الخطيب