تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
فهذا حكم اللّه فيمن يرعون عهده ، ويحفظون شريعته ، ويتمسّكون بكتابه . . إنهم محسنون ، واللّه لا يضيع أجر المحسنين ، فقد عملوا وأحسنوا ، وعند اللّه حسن الجزاء لمن عمل وأحسن . . وقد سمّى اللّه سبحانه الجزاء أجرا ، فضلا منه وكرما ، حتى لكأن العامل في مجال الخير ، وهو يعمل لنفسه ، إنما يعمل للّه ، وعن هذا العمل يستحق الأجر من ربّه . . فسبحانه من ربّ كريم .
« وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ »
. وهذا من نعم اللّه التي يبتلى بها عباده ، وقد ابتلى اللّه هؤلاء القوم بأن جعل لهم من الجبل وقاية من الشمس ، والمطر ، والعواصف ، وغيرها ، فهو سكن لم يعملوا له ، ولم يجهدوا أنفسهم فيه ، بل أقامه اللّه لهم . . لقد نتقه اللّه فوقهم ، أي شقّه ، ورفعه . ومن قدرة اللّه أن رفع هذا الجبل فوقهم كأنه سقف ، ولكن بغير عمد ، حتى لقد ظنّوا أنه واقع بهم . . وفي قوله تعالى :
« واقِعٌ بِهِمْ »
إشارة إلى شعور الخوف الذي كان مستوليا عليهم أول الأمر من هذا الجبل الذي قام فوقهم ، وأنه إذا وقع لم يقع عليهم وحسب ، بل إنه سيحملهم معه ، ويهوى بهم إلى الأرض . .
« خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
. . وهذه دعوة من اللّه إلى هؤلاء القوم ، حين نتق اللّه بهم الجبل ، ووضعهم أمام هذه الآية المتحدية . . فليؤمنوا باللّه ، وليأخذوا هذا الكتاب الذي في أيديهم بقوة ، أي يمسكوا به ، ويشدّوا أيديهم عليه ، وألا يخرجوا عنه ، ويترخّصوا في أحكامه ، ففي هذا داعية لهم إلى أن يكونوا من المتقين . . وإلى هنا تنتهى الآيات التي عرضت قصة موسى ، وقومه . . وهي - فيما