ومن خرج منهم عن هذا الأمر فقد حلّ قتله ، كما تقول التوراة ، في الإصحاح الخامس والثلاثين من سفر الخروج .
« ستة أيام يعمل عمل ، وأما اليوم السابع ففيه يكون لكم سبت عطلة مقدس للربّ ، كل من يعمل فيه عملا يقتل ، لا تشعلوا نارا في جميع مساكنكم يوم السبت » .
وهكذا كان الأمر إليهم أولا أن يقدسوا يوم السبت ، وألا يباشروا فيه عملا من أعمال الدنيا . . فلما خرجوا عن هذا الأمر أوجب اللّه عليهم القتل إذا عملوا أي عمل في هذا اليوم . . وهكذا انقلبت تلك النعمة شرّا ووبالا عليهم . فوقعوا منها تحت هذا الإصر الذي لا يحتمل ! ! وقوله تعالى :
« يَوْمَ سَبْتِهِمْ »
أي يوم يدخلون في السبت ، وقوله :
« وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ »
أي يوم لا يكون السّبت ، وذلك بقية أيام الأسبوع .
وأصل « السبت » السكون ، وعدم الحركة .
وقوله تعالى :
« شُرَّعاً »
أي شارعة ظاهرة ، ومنه شراع السفينة . .
سمّى بذلك لظهوره ، ومنه الشّرع ، والشريعة ، لظهورهما ، ووضوح أمرهما . .
وقوله تعالى :
« كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ »
الإشارة هنا إلى ما ابتلاهم اللّه به من يوم السبت ، ثم ما ابتلاهم به في يوم السبت نفسه ، بما يتعرض لهم فيه من حيتان ، لا تظهر لهم إلا في هذا اليوم . . وذلك الابتلاء إنما هو بسبب فسقهم ، وخروجهم على أحكام اللّه ، واحتيالهم على التفلّت منها .
قوله تعالى :
« وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ »
.
لم يكن أهل القرية كلّهم على سواء في الخروج على يوم السبت ،