تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
وذلك أنهم كانوا قد ابتلوا بيوم السبت ، فلا يعملون فيه عملا ، وإلا وقعوا تحت لعنة اللّه . . وفي هذا تقول التوراة : « اذكر يوم السبت لتقدّسه ، ستة أيام تعمل وتصنع جميع عملك ، وأما اليوم السابع ففيه سبت للربّ إلهك ، لا تصنع عملا ما أنت وابنك وابنتك وعبدك وأمتك وبهيمتك ونزيلك الذي داخل أبوابك * لأن في ستة أيام صنع الربّ السماء والأرض والبحر وكل ما فيها * واستراح في اليوم السابع * لذلك بارك الربّ يوم السبت وقدّسه » [ سفر الخروج . . الإصحاح العشرون ] . وقد مكر أصحاب هذه القرية بهذا اليوم ، فكانوا يحتالون على العمل فيه ، وخاصة فيما يتصل بصيد السمك الذي كان العمل الغالب عليهم . . ولهذا فقد ابتلاهم اللّه في هذا اليوم بابتلاء آخر ، وهو أن الحيتان كانت لا تظهر في شاطئ البحر طوال أيام الأسبوع إلا يوم يسبتون ، أي يوم السبت . فإذا كان يوم السبت جاءت الحيتان من كل صوب ، تتراقص أمام أعينهم ، حتى لتكاد تلقى بنفسها إلى اليابسة . . وفي ذلك ابتلاء لهم أىّ ابتلاء . . فإما أن يصبروا على حكم اللّه فيهم ، فلا يمدّوا أيديهم إليها ، وإما أن يأخذوا منها ما يشاءون ، وفي هذا هلاكهم ، فلا تبقى منهم باقية . . وقد وقف القوم موقفا وسطا ، خيّل إليهم فيه أنهم يخدعون اللّه ، وأن اللّه سينخدع لهم ، فجعلوا ينصبون شباكهم يوم الجمعة بالليل ليقع فيها السمك نهار السبت ، حتى إذا كان آخر النهار ، ومضى يوم السبت ، أخرجوا شباكهم وقد امتلأت صيدا ! ولهذا فقد صيّر اللّه - سبحانه - السبت لعنة عليهم ، فحرّم عليهم فيه أي عمل ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 505 | عبد الكريم الخطيب