تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
معهم ، وأن عليهم أن يهيئوا أنفسهم لها منذ اليوم ، وأن ينظروا فيها ، ويحدّدوا موقفهم منها . . وهذا من أنباء الغيب التي حملها القرآن ، وأخبر بها قبل أن تقع . وإذ انتهت قصة موسى وقومه ، وإذ تكشف الآيات القرآنية عن القوم وعما في قلوبهم من مرض ، وما في طباعهم من لؤم ومكر - فقد ناسب ذلك أن تأتى آيات أخرى تكشف عن طبيعة القوم ، وتعرض صورا من كفرهم بنعم اللّه ، ومكرهم بآياته ، وفي هذا نذير لمشركي مكة إن هم جروا على سنّة هؤلاء القوم مع رسل اللّه ، وإن هم أخذوا عنهم ما يلقون به إليهم من زيف القول ، يكيدون به للرسول الكريم . وقوله تعالى :
« وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ »
. . هو سؤال إلى اليهود لم يلقهم به النبي لقاء مباشرا ، وإنما نقل إليهم من كفار قريش الذين كانوا يتعاملون مع اليهود في التّصدّي للنبىّ ، وفي نصب المزالق والعثرات له . . إذ كان اليهود يلتقطون أخبار النبىّ وما ينزل عليه من قرآن ، أولا بأول ، فيجدون القرآن يحدّث عنهم ، ويفضح تاريخهم الأسود مع أنبيائهم دون أن يلتفت إليهم النبىّ الكريم ، وأن يلقاهم بوجهه . . وهذا مما يثير القلق والاضطراب في نفوسهم ، ويجعلهم والقرآن وجها لوجه ، من غير أن يكون للرسول موقف معهم ، يمكنهم من أن ينالوا منه منالا . . ! ! والقرية التي كانت حاضرة البحر ، هي إحدى القرى التي كانت لبنى إسرائيل ، على شاطئ بحيرة طبرية ، أو شاطئ البحر المتوسط . . وكونها حاضرة البحر ، أي قائمة عليه ، وبمحضر منه ، أي ليست بعيدة عنه ، بل هي مشرفة عليه .
« إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ »
. .