« تَأَذَّنَ رَبُّكَ »
أي قضى وحكم . . والواو واو القسم ، تأكيدا لهذا الحكم الذي أوقعه اللّه عليهم . .
« لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ »
جواب القسم ، أي أن اللّه حكم حكما قاطعا بأن يبعث عليهم من عباده ، ويسلط عليهم من خلقه ، من يأخذهم بالعذاب الأليم ، والهوان والذلة ، وذلك في أجيالهم المتعاقبة . . إلى يوم القيامة ! ! وهنا سؤال :
هذا عقاب استحقه القوم بأفعالهم . . فما بال أبنائهم من بعدهم ، جيلا بعد جيل إلى يوم القيامة ؟ .
والجواب : أن اللّه سبحانه قد ردّ هؤلاء القوم إلى عالم القردة ، ونكّسهم في الخلق ، فهم - بهذا - خلق آخر غير خلق الإنسان السّوىّ - فما تناسل منهم لا يكون إلا على هذا الخلق إلى يوم القيامة . .
فإذا ذهبت تسأل : ما ذنب هذه الذّرية التي نتجت من هؤلاء القوم ؟
فاسأل : ما ذنب القردة أن تكون قردة ؟ وما ذنب ذريتها أن تجىء على صورتها ؟ .
إن هذا من ذاك . . سواء بسوء . . ! ! فاللّه - سبحانه - يخلق ما يشاء :
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
.
وانظر إلى « اليهود » في مسرح الحياة . . إنهم لم ينزع عنهم أبدا هذ الثوب الذي ألبسهم اللّه إياه ، ثوب القردة . . إنهم بين الناس عالم آخر ، في طباعه ، وفي تدبير شؤون حياته . . إنهم لعبة في يد الناس ، يحركونهم