تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
مفصلة تفصيلا ، يتناول الكلّيات والجزئيات ، وجزئيات الجزئيات ، بحيث يكون كل شئ فيها واضحا مفهوما لكل إنسان ، أيّا كان حظه من الفهم والإدراك . وهذا التفصيل الذي جاءت عليه التوراة إنما يكشف عن طبيعة بني إسرائيل ، وأنهم على شئ غير قليل من بلادة الحسّ وجفاء الطبع ، وسوء الفهم ، بحيث يعاملون كما يعامل الأطفال في كشف معالم الأشياء لهم ، كشفا لا يحتاجون معه إلى عقل يفكر . . كما أن هذا التفصيل يراد لغاية أخرى ، وهي حصر هؤلاء القوم في حدود ما ترسم لهم الكلمات من حقائق ، رسما محددا واضحا ، يتناول أدق التفاصيل ، حتى لا يكون لأهواء القوم ونزعاتهم سبيلا إلى التأويل الفاسد لمضامين الكلمات ومحتوياتها ، الأمر الذي لا يعين عليه هذا التفصيل المبيّن لكل شئ . . ومن هنا جاء بنو إسرائيل إلى التوراة بالتحريف ، والمسخ فحذفوا وأضافوا ، وغيروا وبدّلوا ، ليبلغوا بذلك ما لم يكن لهم إليه سبيل بالتأويل والتخريج . وقوله تعالى :
« فَخُذْها بِقُوَّةٍ »
. . الضمير هنا للألواح ، وهي التي كتبت فيها التوراة . . وأخذها بقوة ، هو شدّ العزم على القيام لها ، والعمل بها ، والوفاء بما فيها من أمر ونهى . . فليست الشرائع والأحكام في نصوصها وعباراتها ، وإنما هي بالعمل بما تحمل هذه النصوص وتلك العبارات ، من شرائع وأحكام ، وبتحويل هذه الشرائع وتلك الأحكام إلى واقع الحياة ، فتكون سلوكا تظهر في الناس آثاره وشواهده . وقوله تعالى :
« وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها »
أي بأحسن ما في هذه الألواح ، والمراد بأحسن ما في الألواح المثل الطيبة للناس ، وهي التي تعرضها التوراة لأهل الإيمان ، والاستقامة والتقوى . . فهؤلاء هم الذين ينبغي