وهكذا يرجع موسى بهذا العطاء الجزيل ، وهذا الفضل الكبير . . لقد اصطفاء اللّه واختاره من بين قومه ، وجعله رسولا إليهم برسالاته ، وهي ما ضمت عليه التوراة من أسفار . . . وأسمعه كلامه من غير واسطة . . وكلها نعم وأفضال ، لا يفي بها شكر الشاكرين ، وحمد الحامدين ، ومع هذا فإن اللّه يقبل شكر الشاكرين ، ويرضاه لهم .
الآيات : ( 145 - 147 ) [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 145 إلى 147 ]
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ ( 145 ) سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 146 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 147 )
التفسير : ثم بيّن اللّه سبحانه وتعالى محتوى ما حمله موسى من رسالات ربّه ، فقال تعالى :
« وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ »
فهذه الألواح التي أنزلها اللّه على موسى ، هي التوراة ، وفيها مواعظ وعبر ، بما تقصّ من أنباء السابقين ، وبما تحدّث به من قدرة اللّه ، وكيف خلق الخلق وأقام هذا الوجود ، على ذلك النظام البديع ، بعد أن كان عدما لا وجود له . .
ثم لقد جاءت التوراة في أحكامها ، وتشريعها وآدابها ، على صورة مبسوطة