تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
وهذا الذي كان من اللّه سبحانه لامرأة إبراهيم كان لإبراهيم ، إذ يقول اللّه سبحانه :
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً »
( 72 : الأنبياء ) . . أي زيادة في الفضل والإحسان . فكلمة « نافلة » حال من يعقوب قوله تعالى :
« وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ »
هو بيان لما كان عليه الموقف في بني إسرائيل بعد أن ذهب موسى لموعده مع ربّه . . فلقد جعل موسى أخاه هارون خليفة عليهم من بعده : إذ يقول له
« اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي »
ووصّاه بما ينبغي أن تكون عليه سيرته فيهم ، فقال « وأصلح » وهارون عليه السلام ، نبىّ كريم ، لا يكون منه إلا ما هو صالح ، ولكنه توكيد لرسالته ، وتحذير له مما يقع من القوم من مفاسد وشرور ، فالقوم - كما يعرفهم موسى - لا يستقيمون على حقّ ، ولا يصبرون عليه ، ومن هنا كان تحذيره لأخيه بقوله :
« وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ »
. قوله تعالى :
« وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي »
. الميقات : الموعد الذي أقّت له وقت ، فهو مكان وزمان معا . . مكان معلوم ، ووقت محدود . . وحين سمع موسى كلام ربّه ، كلاما مباشرا من غير واسطة ، اشتاقت نفسه أن يرى ربّه الذي أسمعه صوته ، وأطمعه ذلك في أن يطلب ما لا يطلب ، وذلك حين قدّر أن الذي يسمعه بأذنه يمكن أن يراه بعينه ، على أيّة حال تكون هذه الرؤية . . ! ولهذا لم يطلب موسى الرؤية إلا بعد أن سمع الكلام . . فقال :
« رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ »
وهذا ما يشير إلى أن موسى لم يكن يطلب رؤية كتلك الرؤية التي تقع له من عالم الأشياء . . وإنما هي رؤية من نوع فريد ، كما أن الكلام الّذى سمعه