تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
المنعم ، وإذا هم يأتمرون فيما بينهم ، فيما كانوا قد طلبوه من موسى من قبل فردّهم عنه ، ونصح لهم . . فقد سألوا موسى حين رأوا قوما يعكفون على أصنام لهم ، أن يجعل لهم إلها كما لهؤلاء القوم آلهة . . فأجابهم موسى :
« إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . »
ثم قال لهم :
« أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ؟ »
. فلما ذهب موسى لميقات ربّه ، انتهزوها فرصة ، فأخرجوا هذه الضلالات التي كانت تدور في رؤوسهم ، إلى واقع الحياة . . فصنعوا عجلا من ذهب على يد رجل منهم ، قد أعدّ نفسه لهذه الفعلة ، وأخذ لها وسائلها ، وقد ذكر القرآن الكريم اسمه في موقف آخر في قوله تعالى :
« قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ * فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً »
( 85 - 86 : طه ) . . فهذا الرجل هو « السامري » ، وقد فعل ما سنرى بعد . وقوله تعالى :
« وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ »
هو خبر عن تلك الفعلة النكراء التي كانت من هؤلاء القوم . . وقد أضافهم اللّه إلى موسى هكذا :
« قَوْمُ مُوسى »
تذكيرا لهم بتلك الآيات التي أجراها اللّه على يديه ، تلك الآيات التي لم يكن لهم منها عبرة أو عظة . . وفي هذا توبيخ لهم ، واسترذال لعقولهم ، وأنه ما كان لقوم ينتسبون إلى موسى الذي جاءهم بهذا الخير الكثير ، وبتلك الآيات المشرقة ، أن يفعلوا هذا الفعل المنكر الذي فعلوه . . وفي قوله تعالى :
« مِنْ حُلِيِّهِمْ »
إشارة إلى المادة التي صنع منها العجل ، وهي مما يتحلى به القوم ويتزينون ، وهو الذهب ، والفضة ونحوها . وكان بنو إسرائيل عند خروجهم من مصر قد عملوا على أن يخفوا أمرهم على المصريين ، فتخيّروا يوم عيد من أعيادهم كانوا قد رصدوه لخروجهم من