تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وفي قوله تعالى :
« ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً »
- في هذا ما يسأل عنه ، وهو : - لما ذا جاء النظم هكذا :
« وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً »
ولو جاء من أول الأمر : « وواعدنا موسى أربعين ليلة » لكان ذلك مؤديا المعنى ، مع الإيجاز ، الذي هو أسلوب القرآن الغالب فيه ؟ . والجواب : أن اللّه سبحانه وتعالى ذكر ذلك الموعد في سورة البقرة بقوله تعالى :
« وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً »
( 51 : البقرة ) وسورة البقرة مدنية ، وسورة الأعراف مكية . . أي أن ما ذكر هنا في سورة الأعراف هو الذي نزل به القرآن أولا ، فجاء به مفصلا . .
« ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ »
. . ثم لما جاء ذكر هذا الموعد مرة أخرى جاء مجملا :
« وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً »
وذلك بإحالة المجمل على المفصّل . . وإذن فلا بد أن يكون لهذا التفصيل حكمة . . فما هي هذه الحكمة ؟ . ونقرأ النصّ القرآني :
« وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ »
فنجد أن الثلاثين ليلة لم تكتمل لتكون موعدا تاما حتى أضيفت إليها الليالي العشر ، فتمت حينئذ ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَأَتْمَمْناها »
. والإتمام في مقام الفضل والإحسان ، هو زيادة على المطلوب من الفضل والإحسان . . فضلا وكرما . . وهذا يعنى أن موسى - عليه السلام - كان على موعد ليكون في ضيافة ربّه ثلاثين ليلة . . وهذا ما أذن به لموسى في أول الأمر ، فلمّا أنس بألطاف ربّه ، ووصل نفسه بأنوار السماء ، وأضاف وجوده إلى العالم العلوي - عزّ عليه أن تنقطع رحلته بعد هذه المدة ، وأن يعود إلى عالم التراب والظلام ، ولكن لمّا لم يكن بدّ من أن يعود إلى قومه ، ويتمم رسالته التي بدأها معهم ، فقد كان من لطف اللّه به ، ومن تمام نعمته عليه أن مدّ ضيافته عشر ليال أخرى . . ! فكانت ضيافته أربعين ليلة . ! وكان ذلك من تمام النعمة . . حيث أن هناك نعمة ، وتمام نعمة !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 474 | عبد الكريم الخطيب