والزمان ، وهذا يعنى أنه دون المكان والزمان ، إذ اشتملاه واحتويا عليه ! ! ولهذا كان جواب موسى :
« إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ »
إذ لا يقول هذا القول في اللّه إلا من جهل قدر اللّه ، ولم يعرف ما للّه من كمال وجلال . .
« إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
. .
ثم زاد موسى القوم علما وبيانا ، فكشف لهم عن عبدة الأصنام هؤلاء ، وأن هذا الذي هم فيه من عبادة الأصنام ليس إلا غيّا وضلالا ، وإلا عبثا ولعبا . .
والمتبّر : الهالك الضائع ، والتبار : الهلاك والفساد . . وهذا هم فيه ضلال وبوار . . لا يثمر إلا ضلالا وبوارا . .
« قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ »
أعاد موسى القول هنا لأنه في مواجهة مباشرة لبنى إسرائيل ، بعد أن كان الخطاب متجها إلى عبدة الأصنام . .
وقوله :
« أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً »
أي أأطلب لكم إلها غير اللّه الذي رأيتم آياته فيكم ، وكيف فعل بعدوّكم ؟
وقوله :
« وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ »
المراد بالعالمين ، الجماعات التي كانت معروفة لهم يومئذ ، وقد فضلهم اللّه عليهم لأنهم كانوا أهل كتاب ، وعلى إيمان باللّه ، على حين كانت الأمم المتصلة بهم أمما وثنية ، تدين بعبادة معبودين غير اللّه .
« وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ »
أي إذا لم تعرفوا اللّه في جلال ذاته ، وفي عظمة ملكه ، فاعرفوه بما أنعم به عليكم ، وبما له من آثار واضحة فيكم . . فقد كنتم في بلاء يصبّ عليكم صبّا من آل فرعون . .
« يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ »
أي