موسى بعد ذلك إلى دخولها ، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى على لسان موسى :
« يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ »
.
والمراد بالكلمة الحسنى في قوله تعالى :
« وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا »
هي الكلمة التي وعد اللّه بها بني إسرائيل على لسان موسى ، وهو أنهم سيخلصون من هذا البلاء كما قال اللّه تعالى :
« قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »
. . فهم إذا استعانوا باللّه وصبروا كانت العاقبة لهم .
وتمام الكلمة ، إنجاز ما فيها من وعد كريم . .
وكون الكلمة حسنى لأنها تحمل إلى بني إسرائيل الرحمة والنعمة ، لا البلاء والنقمة ، وكلمات اللّه كلها حسنى ، ما حمل منها الرحمة ، وما حمل البلاء . . ولكن حين تكون كلمة اللّه مبشرة هي غيرها حين تكون منذرة . . . وذلك في واقع حياة الناس ، وفي حسابهم . . أما كلمات اللّه فكلها الحسن والكمال .
وقوله تعالى :
« وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ »
إشارة إلى ما حلّ بدولة فرعون ، وما وقع فيها من اضطراب وفساد بعد أن هلك ، وهلك رؤوس القوم معه ، فقد صار أمر الناس إلى فوضى واضطراب ، ففسد كل شئ كان صالحا ، وخرب كل مكان كان عامرا ، من ديار وزروع . . معروشات وغير معروشات .