تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 835

مساهمون:

ص٨٣٥
وأطلعه منهم على ما كانوا يقولون . . فلما أنبأهم النبىّ بهذا الذي كان منهم - قالوا إنما كنا نخوض ونلعب » ! وقيل إنه ضلّت للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ناقة في هذه الغزوة ، فجعل أصحابه يبحثون عنها . . فقال المنافقون : لو كان محمدا متصلا بربّه - كما يقول - لأخبره بالمكان الذي فيه ناقته ! فكيف يدّعى - مع هذا - أنه يوحى إليه من ربه ! ؟ » وقد أطلع اللّه سبحانه النبىّ على ما دار بين هؤلاء المنافقين ، فلما أنبأهم النبىّ بهذا الإثم الذي تعاطوه ، قالوا : « إنما كنا نخوض ونلعب ! ! وقد أخزاهم اللّه سبحانه وتعالى بقوله : « أبا للّه وآياته ورسوله كنتم تستهزئون » . . ثم أخزهم خزيا بعد خزى ، إذ أطلع النبىّ على المكان الذي شردت إليه الناقة ، فأشار إلى أصحابه إليه ، فوجدوها حيث أشار ! قوله تعالى :
« لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ »
في هذه الآية يأخذ اللّه المنافقين بنفاقهم . . فلا يقبل لهم عذرهم الذي اعتذروا به ، لأنه كذب إلى كذب ، ونفاق إلى نفاق . . ثم يحكم - سبحانه وتعالى - عليهم بالكفر ، بسبب هذا النفاق الذي لبسوه ، بعد أن نزعوا ثوب الإيمان الذي كانوا يخفون به ما انطوت عليه قلوبهم من نفاق . . وبهذا - وبعد أن افتضح أمرهم - صاروا كافرين ظاهرا وباطنا . بعد أن كانوا كافرين باطنا ، مؤمنين ظاهرا . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« لا تَعْتَذِرُوا . . قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ »
. . وفي قوله سبحانه :
« إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ »
. .