السماوي ، الذي كان يؤنس حياتهم ، وينير لهم طريقهم فيها ، ويرصد الانحرافات التي تحدث فيهم . .
لقد كان المسلمون في عهد الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - تحت مراقبة دائمة ، يؤمنون معها من أن يدخل عليهم حلل ، دون أن يشعروا به ، ويعرفوا مكانه فيهم ، فيما ينزل من آيات القرآن الكريم ، مما يتلبس به الأفراد . .
وأما وقد مات الرسول ، وانقطع الوحي ، فإنه لم يعد للمؤمن ما يعرف به حقيقة إيمانه ، إلا بأن يعرض نفسه على كتاب اللّه ، وسنة رسوله ، وإنه على قدر قربه أو بعده منهما ، يكون حظه من الإيمان ، ومكانه من المؤمنين . .
وبهذا صار إلى المؤمن أمر دينه ، كما صارت إليه حراسته من كل آفة تعرض له ، دون أن ينبّه إلى ذلك ، أو يلفت إليه . .
روى أن عمر بن الخطاب ، رضى اللّه عنه ، كان يمضى إلى بيت حذيفة بن اليمان ، ويقول له : يا حذيفة . . أنت صاحب سرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . .
فانظر ما فىّ من النفاق ، فعرفني به ! ! فيقول حذيفة : واللّه يا أمير المؤمنين ما أعلم فيك نفاقا . . فيقول : انظر وحقق النظر ! فيبكى حذيفة ، ويبكى عمر رضى اللّه عنهما ، فلا يزالان يبكيان حتى يغشى عليهما . .
ومن هنا ندرك السرّ فيما كان من التفات الدعوة الإسلامية إلى هذا المرض الخبيث - مرض النفاق - ورصد تحركاته في المجتمع الإسلامي ، وفضح أهله . وكشف وجوههم للملإ ، حتى يأخذ المؤمنون حذرهم منهم ، وحتى لا تصيبهم عدواه ، الأمر الذي إن فشا في الناس ، أفسد عليهم حياتهم ، وأراهم
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 833
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٨٣٣