تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 834

مساهمون:

ص٨٣٤
الأمور في أوضاع مقلوبة ، لا يلتقون معها إلا إذا قلبوا هم أوضاعهم ، ومشوا على رؤوسهم ، بدلا من أرجلهم ! قوله تعالى :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ »
هو كشف عن وجه آخر ، من وجوه النفاق التي يظهر بها المنافقون في الناس . . وهو أنهم إذا ضبطهم القرآن متلبسين بجريمة من جرائمهم المنكرة ، أو لامهم لائم على ما انكشف من مستور تدبيرهم السيّئ ، وما جرى على ألسنتهم من هزؤ سخرية برسول اللّه وبالمؤمنين باللّه ، قالوا معتذرين :
« إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ »
أي لم نكن جادّين فيما كنا فيه ، وإنما هو لعب وعبث ، ومفاكهة ! وهكذا المنافق . . لا يجد ما يستر به نفاقه إلا الكذب . . فهو كذب يستر كذبا ، ونفاق يدارى نفاقا . . وقد أمر اللّه سبحانه نبيه الكريم أن يردّ عليهم زعمهم هذا ، وأن يسفّه باطلهم الذي هم فيه ، وأن يفضح عذرهم المفضوح الذي اعتذروا به . .
« قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ؟ »
. . أفهذا مقام يخوض فيه الخائضون ويلعب اللاعبون ؟ إنه لعذر أقبح من ذنب ! قيل إن جماعة من المنافقين الذين كانوا في غزوة تبوك مع المسلمين ، وقد كانوا يذيعون في الناس أحاديث يسخرون فيها من النبىّ وأصحابه ، ويقولون فيما يقولون : إن محمدا وأصحابه لن يثبتوا للروم ، وما هم إلا غنيمة باردة ليد الروم إذا التقوا بهم . . وقد كشفهم اللّه سبحانه وتعالى للنبىّ ، وأراه وجوههم ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 834 | عبد الكريم الخطيب