الفاحشة . . فلما استيقظ من سكرة تلك الشهوة الغالبة أنكر نفسه ، ولم يطق صبرا على الحياة مع تلك النفس الأمارة بالسوء . .
ففزع إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، يطلب النجاة عنده . . فقال :
يا رسول اللّه . طهرني . . فعرف الرسول أنه جاء ليقام عليه حدّ الزّنا ، وهو الرجم ، إذ كان « ماعز » محصنا .
فقال الرسول الرحيم : « ويحك . . ارجع ، فاستغفر اللّه ، وتبّ إليه ! » فرجع غير بعيد . . ثم جاء فقال : يا رسول اللّه . . طهرني . .
فقال صلوات اللّه وسلامه عليه : « ارجع ، واستغفر اللّه ، وتب إليه . . » فرجع ، ثم عاد فقال : يا رسول اللّه طهّرنى . ! فقال الرسول الكريم : « ارجع واستغفر اللّه وتب إليه » .
فرجع ، فقال : يا رسول اللّه طهرني . .
فقال صلوات اللّه وسلامه عليه : ففيم أطهّرك ؟
فقال : من الزّنا . .
فقال صلى اللّه عليه وسلم . « أيه جنون ؟ » . . فأخبر أنه ليس بمجنون . .
فقال : « أشرب خمرا ؟ » فقام رجل فشمّه ، فلم يجد ريح خمر ! فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أزنيت ؟ قال : نعم :
فأمر به . . فرجم ! أما المرأة ، فهي من « غامد » وغامد هذه بطن من بطون الأزد ، والأزد قبيلة عربية معروفة . .
جاءت هذه المرأة إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقد فعلت الفاحشة ، ولم
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 830
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٨٣٠