يكن أحد من الناس قد كشف أمرها ، فقالت : يا رسول اللّه : إنّى زنيت . .
فطهرني ! فردّها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . .
فلما كان الغد جاءت ، فقالت يا رسول اللّه : لم تردّنى ؟ لعلك أن تردّدنى كما ردّدت ماعزا ؟
« فو اللّه إني لحبلى ! فقال النبي الكريم : « أما الآن فاذهبي حتى تلدي » فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة . . ثم قالت : هذا قد ولدته ! فقال : « اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه » فلما فطمته ، أتت بالصبي في يده كسرة خبز ، ثم قالت : « هذا يا نبي اللّه قد فطمته ، وقد أكل الطعام . . فدفع النبىّ إلى رجل من المسلمين . .
ثم أمر بها فرجمت . .
ووراء هذه القصة أكثر من آية معجزة من آيات السموّ الإنسانى ، وعظمة الإنسان ، حين يسكن الإيمان قلبه ، ويملأ كيانه ، فلا يخاف غير اللّه ، ولا يطمئن إلا باللّجإ إليه والاستسلام له . .
ونحسب أننا لا نعدو الحقيقة إذا قلنا إن ما عزا والغامدية ، لم يكن منهما هذا الإصرار العنيف على فضح أمرهما ، بعد أن ستر اللّه عليهما - إلّا خوفا من فضيحة مهلكة ، يتنزل بها القرآن في شأنهما ، فتكون لعنتهما على لسان كل قارئ للقرآن إلى يوم الدين . . فهما إذ يطلبان الموت ، وإذ يجدان هذه الحرارة في الإقدام عليه ، واستساغة طعمه - إنما ليهربا من تلك السياط الملتهبة التي تتساقط عليهما بنذر الفضيحة ، التي يشهدها الوجود كله ، على امتداد الزمن ، إلى يوم النّشور ! وطبيعي أن ذلك الشعور الذي تسلط على ماعز والغامدية ، والذي أراهما
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 831
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٨٣١