تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 829

مساهمون:

ص٨٢٩
ووعيد لمن أمسكوا قلوبهم على نفاق ، وعقدوا نياتهم عليه . . فاللّه - سبحانه - مخرج ما أمسكته قلوبهم ، وما انطوت عليه نياتهم ! وليس من الممكن أن يتصور أحد ما الذي كان يعيش فيه المنافقون يومئذ ، من كرب وفزع ، وهم يرون كل يوم صرعاهم ، وقد رمتهم كلمات اللّه بسهام نافذة لم تخطئ صميم الداء منهم ! ولقد كان ما صنعه اللّه بالمنافقين في عهد الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - وفي فضح من فضح منهم - حماية للمجتمع الإسلامي الأول من هذا الداء الخبيث ، ووقاية للمؤمنين من أن يطوف بهم طائف منه . . حتى لقد كان صحابة رسول اللّه - وهم من هم - يضعون أنفسهم تحت مراقبة دقيقة منهم ، لكل خاطرة تخطر لهم ، ولكل وسواس يطوف بهم . . ومن هنا ندرك السرّ في هذا الصفاء الروحىّ ، الذي كان عليه صحابة رسول اللّه ، وتلك العظمة الإنسانية التي اشتملت عليها نفوسهم ، والذي كان من آثاره ما شهدته الحياة - وربما لأول مرة ولآخر مرة أيضا - من مجتمع مثالىّ ، يحكمه وازع الضمير ، ويقوم فيه مقام السلطان القاهر ، الذي يتسلط على كل نفس ، ويأخذ على كل جارحة ؟ وفي قصتي « ماعز » والمرأة الغامدية شاهد مبين ، يحدّث بأن المجتمع الإسلامي في عهد الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - كان تحت مراقبة سماوية تتكشف للناس منها سرائرهم ، كما تتكشف لهم صور المرئيات على المرايا العاكسة ، فإن عمى الإنسان عن أن يرى نفسه فيها ، رآه الناس من حوله ، من قريب وبعيد ! وتتلخص قصة ماعز بن مالك ، في أنه قد غالب شهوته فغلبته ، فأتى