تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 796

مساهمون:

ص٧٩٦
بيان لما من أجله لم يتقبل اللّه من هؤلاء المنافقين أعمالهم ، ولو كانت مما يعدّ في الصالحات من الأعمال . . إنهم كفروا باللّه وبرسوله . . فإيمانهم هذا الذي يراه الناس منهم هو إيمان يضمر وراءه كفرا وإلحادا . . وكلّ عمل لا يزكّيه الإيمان باللّه وبرسوله ، هو ردّ على أهله ، واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ »
( 18 : إبراهيم ) . وإذا كان المنافقون على هذا الكفر باللّه وبرسوله ، فإن ما يأتون من أعمال المؤمنين في ظل هذا النفاق المتمكن من قلوبهم ، إنما يأتونه رياء ، ونفاقا ، حتى لا يفتضح نفاقهم ، وينكشف المستور من كفرهم . . فهم إذا اقتضاهم الحال أن يصلّوا لم تكن صلاتهم ولاء للّه ، واستجابة لأمره ، وإنما هو ثوب من أثواب النفاق يلبسونه إلى حين . . ومن هنا كانت صلاتهم باردة فاترة ، لا تتصل بها نبضة قلب ، أو هزّة وجدان !
« وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى »
. وكذلك الشأن فيما ينفقون في سبيل اللّه . . إنهم لا ينفقون عن إيمان باللّه ، وبرسوله ، وبالجهاد في سبيله . . ولكنهم ينفقون حين لا يكون بد من الإنفاق . . حتى لا ينفضح أمرهم ، وينكشف نفاقهم . .
« وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ »
. وفي قوله تعالى :
« وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ »
تحريض لهؤلاء المنافقين على التخلص من هذا النفاق الذي يقف لهم بالمرصاد على طريق الوصول إلى اللّه بما يقدّمون من أعمال :
« وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ . . »
فالمفروض في كل من يعمل عملا أن يجنى ثمرته . . وهؤلاء المنافقون يعملون أعمالا كان من شأنها أن تثمر ثمرا طيبا . . ولكن هناك آفة خطيرة تتسلط على