المسلمون ، والتي لا يلقون فيها إلا الهزيمة . . وهنا قد صحّ تقديرنا . . هكذا تقديرهم ، وذلك هو حسابهم مع الإسلام والمسلمين . . ! وقد ردّ اللّه عليهم هذا الردّ الذي أمر المسلمين أن يلقوا المشركين به . .
فقال تعالى :
« قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ »
أي إن الذي تنتظرونه فينا لا يخرج عن أمرين ، كلاهما نعمة عندنا ، ورحمة من اللّه ورضوان . . إما أن نظفر ونغنم ، وإما أن نستشهد في سبيل اللّه ، وننال رضوانه ، وننزل منازل الشهداء عنده . .
وفي الحديث : « تكفل اللّه تعالى لمن جاهد في سبيله ، لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله ، وتصديق كلمته ، أن يدخله الجنة . . أو يرجعه إلى سكنه الذي خرج منه ، مع ما ناله من أجر وغنيمة » .
أما المسلمون فإنهم ينتظرون في المنافقين العذاب الذي لا بدّ أنه واقع بهم ، إما على أيدي المسلمين في هذه الدنيا بأن يقتلوهم ، ويستولوا على أموالهم وديارهم ، وإما أن يموتوا على ما هم عليه من نفاق ، فيلقاهم اللّه بالعذاب الأليم الذي أعدّه لهم . .
« وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا . . فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ »
.
الآيات : ( 53 - 57 ) [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 53 إلى 57 ]
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 ) وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ ( 54 ) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 55 ) وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ( 56 ) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ( 57 )