تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
وفي كل مرة كانوا يرجعون بالخيبة والخسران ، حيث يضلّ سعيهم ، وتسوء عاقبة من يعملون لهم ، ويكتب اللّه للنبي وللمسلمين النصر والغلب . وقوله سبحانه :
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ »
. . يكشف عن وجه من وجوه المنافقين ، الذين دعوا إلى الجهاد في سبيل اللّه ، فقال قائلهم معتذرا بهذا العذر الصبيانى الكذوب : « لا تفتنّى » بالغزو في بلاد الروم ، وبما يقع تحت نظري من نساء الروم . .
« أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا »
حين خرجوا بهذه القولة الكاذبة عن أمر اللّه ، فحق عليهم غضب اللّه . . وتلك هي الفتنة ، وذلك هو البلاء ، الذي ليس لصاحبه من نجاة . .
« وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ »
. . وهؤلاء المنافقون هم كافرون ، بل أشد كفرا من الكافرين . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً »
. قوله تعالى :
« إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ »
. وهذه حال من أحوال المنافقين مع المؤمنين . . إنهم يتربصون بالمؤمنين وهم على طريق الجهاد ، فإذا عاد المسلمون بالنصر والغنيمة اغتمّوا ، وحزنوا ، وعلاهم الخزي والهوان . . وإن وقع بالمسلمين سوء فرحوا فرحتين : فرحة لأن المسلمين قد أصيبوا ، وفرحة لأنهم هم لم يكونوا في هذا الوجه الذي وقع للمسلمين فيه ما وقع من بلاء . . ثم يدعوهم هذا إلى أن يحمدوا لأنفسهم بعد نظرهم ، وتقديرهم للأمور . . حيث سلموا وكان من شأنهم أن يعطبوا لو أنهم استجابوا لما دعوا إليه . .
« وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ »
. . أي أخذنا حذرنا ، ونظرنا إلى عواقب الأمور ، ورأينا بحسن تقديرنا ألا نشارك في هذه الحرب التي يتجه إليها
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 793 | عبد الكريم الخطيب