تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 799

مساهمون:

ص٧٩٩
يحسبون الإيمان كلمة يقولونها ، ولباسا يلبسونه أول النهار ، ثم يخلعونه آخره . وما أكثر الأيمان التي تجرى على ألسنة المنافقين . . إنها هي الطلاء الذي يطلى به كذبهم ، ويزيّف به نفاقهم ، حتى يروج ، عند من تغرّه ظواهر الأمور ، ولا يستشف ما وراءها . . وقد ردّ اللّه عليهم بأنهم ليسوا من المؤمنين . . لأن المؤمنين لا يخافون أبدا ، لما في قلوبهم من إيمان باللّه ، وثقة بما عنده ، واطمئنان لما يقضى به فيهم . . فإن أصابهم خير لم يطيروا به فرحا ، وإن أصابهم بلاء لم يجزعوا له فرقا وخوفا . . الموت والحياة عندهم سواء ، والغنى والفقر لديهم أشباه ، والسّرّاء والضّراء عدلان . . كل من عند اللّه . . أما أهل الكفر والنفاق ، والزيغ والضلال ، فهم على خوف دائم ، وهمّ مقيم . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ *
( 19 - 27 : المعارج ) فالفرق ، وهو الخوف والجزع الذي يعيش في كيان الكافرين والمنافقين ، المكذبين بيوم الدين ، هو داء عافى اللّه المؤمنين منه . . إذ كان إيمانهم باللّه سكنا لقلوبهم ، وأنسا لأنفسهم ، وزادا طيبا يتزودون منه لكل نازلة تنزل بهم ، وكلّ حدث يقع لهم . . فانظر كيف فرق الإيمان بين الناس ، في مدركاتهم ومشاعرهم وتصوراتهم ، وإن جمعتهم لحمة القرابة والنسب . . فهؤلاء غير أولئك . . فمن كان على الإيمان لا يدخل قلبه همّ أو جزع ، ومن كان على غير الإيمان فهو في همّ وكرب وجزع . .