تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
التفسير : بعد أن دعا اللّه سبحانه وتعالى المسلمين إلى الجهاد بالنفس والمال في قوله سبحانه :
« انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
. . ردّ المنافقين ، الذين أرادوا أن يدخلوا في صفوف المسلمين ، بما يقدمون من مال ومتاع - ولم يقبل سبحانه من أولئك المنافقين الذين في قلوبهم مرض ما قدموا من مال أو متاع . . لأنهم لم ينفقوه في سبيل اللّه وابتغاء مرضاته ، وإنما أنفقوا ما أنفقوا مداراة لنفاقهم ، وسترا لما في قلوبهم من ضغينة وحقد على الإسلام ، فهم بهذا المال الذي أنفقوه ، يجدون وجها يعيشون به بين المسلمين ، فيأخذون فرصتهم في بث سمومهم بينهم . . وقد فضحهم اللّه ، وردّ كيدهم ، ورجمهم بالمال الذي قدموه ! ! وفي قوله تعالى :
« قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ »
تيئيس لهؤلاء المنافقين من أن يتقبل اللّه أعمالهم ، وأن يجزيهم جزاء العاملين المحسنين . . لأنهم لا يؤمنون باللّه إلا على حرف ، ولا ينفقون ما ينفقون في سبيل اللّه إلّا على خوف وتكره . . وحتى لو أنفقوا عن تطوع ورضى - وهذا غير واقع منهم - فلن يتقبل اللّه ما أنفقوا ،
« إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »
فكيف إذا كان إنفاقهم عن نفاق ، لا يريدون به وجه اللّه ؟ إنهم لن يكونوا من المقبولين أبدا . . إنهم كانوا قوما فاسقين . وقوله سبحانه :
« وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ »
- هو
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 795 | عبد الكريم الخطيب