تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 791

مساهمون:

ص٧٩١
عزائمهم دون الجهاد ، وإذا هم دعوة مستجابة لكل ناطق وصامت ، يدعوهم بلسان المقال أو لسان الحال ، ساخرا مستهزئا : « اقعدوا مع القاعدين » . والانبعاث : الانطلاق في خفّة ونشاط ، وفي التعبير عن كراهية اللّه سبحانه وتعالى لخروج هؤلاء المنافقين ، للجهاد - في التعبير عن ذلك بالانبعاث ، وهو الانطلاق ، إشارة إلى أن ذلك هو الذي ينبغي أن يكون من المجاهدين في وجهتهم نحو العدوّ ، وهؤلاء المنافقون لم يكن منهم مجرد الحركة ، فضلا عن الانبعاث ، ولو كان منهم ذلك لما رضيه اللّه منهم ، ولا جعلهم في المجاهدين ، لفساد نياتهم ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ »
. ففي هذه الآية ما يكشف عن الحكمة فيما كان للّه من تدبير ، في تثبيط هؤلاء المتخلفين ، وعزلهم عن جماعة المجاهدين . . فلو أنهم خرجوا مع المسلمين ، وهم يحملون هذا الداء الخبيث المتمكن فيهم ، لأفسدوا على المسلمين أمرهم ، ولأدخلوا عليهم الوهن والضعف في لقاء عدوهم :
« لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا »
أي اضطرابا وفسادا ،
« وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ »
أي لسعوا سعيا حثيثا بينكم بالفتنة . . والإيضاع : ضرب من السير السريع للإبل ، وخلال الشيء : الفجوات التي في كيانه . وفي قوله تعالى :
« ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا »
إشارة إلى أن الجماعة الإسلامية التي ضم عليها ركب المجاهدين إلى تبوك ، لم تكن كلها على السلامة والعافية في إيمانها ، وعزمها على الجهاد ، بل كان فيها عدد غير قليل من المنافقين وأشباه المنافقين ، ومن في قلوبهم مرض . . خرجوا مع المجاهدين على كره . .