فذلك شئ لا يلتفتون إليه ، بعد أن أخذوا خير ما في هذه الدنيا ، وهو الإيمان . .
فليكن الموت ، وليكن التمثيل والتنكيل بهم ، إنهم لصابرون على المحنة ، موطنون النفس على البلاء ، يرجون من اللّه أن يمدهم بأمداد من الصبر والعزم :
« رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ »
.
وإفراغ الصبر : صبّه صبّا عليهم ، حتى يمتلئ كيانهم به . . فإن المحنة قاسية ، والبلاء شديد ، وذلك أمر يحتاج إلى كثير من أمداد الصبر من ربّ العالمين .
الآيات : ( 127 - 129 ) [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 127 إلى 129 ]
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ( 127 ) قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 ) قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 129 )
التفسير : وإذ يخذل فرعون في معركة المنطق والعقل ، وإذ تفحمه الآيات التي طلع بها عليه موسى ، فإنه يلجأ إلى منطق القوة ، ويعمد إلى سلاح البغي والعدوان ، فيسلطه على خصمه ، ويضرب به في غير مبالاة . .