تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 778

مساهمون:

ص٧٧٨
هو دعوة عامة للمسلمين جميعا إلى الجهاد في سبيل اللّه ، حين تدعو دواعيه وتقوم أسبابه . والخفاف : جمع خفيف ، وهو الذي لا يعوّقه عن النّفر إلى الجهاد معوّق ، مادىّ ، أو نفسىّ ، كالاشتغال بالحياة ، وتثمير المال ، ومعالجة التجارة ، أو الزراعة ونحوها ، أو كالحرص على الحياة ، والخوف من الموت ، أو الاستثقال لأعباء السّفر ، ومشقّه الانتقال ، والتعرض لمتاعب الطريق ، وما يتعرض له المسافر من حر أو برد ، أو جوع أو ظمأ . . والثقال : جمع ثقيل ، وهو الذي تعرض له تلك العوارض التي تثقله ، وتوهن عزمه على الجهاد ، وتثقل خطوه في السعي إليه . . والأمر بالنفر إلى الجهاد موجّه إلى الخفاف والثقال جميعا ، من القادرين على حمل السلاح . . وليست هذه العوارض المادية أو المعنوية التي تعرض للمسلم بالتي تعفيه من أن يكون في جبهة القتال مع إخوانه المجاهدين في سبيل اللّه . . فهو آثم ، خارج على أمر اللّه ، إن هو لم يأخذ مكانه ، ويؤدى الواجب المدعوّ إليه . . وفي قوله تعالى :
« وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
توكيد لهذا الأمر بالنفرة إلى الجهاد . . لا بالنفس وحسب ، بل وبالمال أيضا لمن يملك المال . . وقدّم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس ، لأن المال عند من يحرص على المال ، أحبّ إليه من نفسه ، وهو القوة الغالبة التي تثقل الإنسان وتبطّئه عن الجهاد . فإذا سخا بالمال ، وبذله في سبيل اللّه ، خفّت نفسه إلى الجهاد ، وانطلق من القيد الذي كان يمسك به عن أن يكون في المجاهدين . .