تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 777

مساهمون:

ص٧٧٧
وسقوط همته . . وأن كلماته التي ينطق بها ليست إلا أصواتا ضائعة في الهواء ! . وفي التعبير عن كلمة اللّه بالعلوّ ، إشارة إلى أن كلمات اللّه سبحانه ، هي في المكان المتمكن ، الذي تستولى به على كل شئ ، بحيث لا تقف لها قوة ، ولا يحول دونها حائل . . وفي وضع ضمير الفصل « هي » بين المبتدأ والخبر في قوله سبحانه :
« وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا »
إشارة أخرى إلى كلمة اللّه ، وإلى تحقيقها ، وإفرادها بهذه المنزلة دون غيرها من الكلام البشرى على أي مستوى . . فهي وحدها هي العليا ، المتفردة بهذا المقام المتمكن من العلوّ . . ولهذا جاء بعدها الوصف المناسب للّه سبحانه وتعالى ، صاحب هذه الكلمة :
« وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
. . فهو العزيز الذي لا عزة لأحد مع عزّته ، وهو الحكيم الذي - مع ما له من عزّة مطلقة ، ومن سلطان لا ينازع - يضع الأمور مواضعها القائمة على ميزان الحكمة والعدل والإحسان . . أما هؤلاء المشركون ، الذين يستشعرون العزّة والقوة من أنفسهم على غيرهم من الضعفاء ، فإن عزّتهم عزة غاشمة جهولة ، وقوتهم قوة عمياء حمقاء ، تضرب بغير حساب ، ولا تقدير ! والغار الذي تشير إليه الآية الكريمة ، هو غار ثور ، في أعلى جبل يقال له جبل ثور ، على مسيرة ساعة من مكة ، على يمين المتجه إلى المدينة . قوله تعالى :
« انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
.