تخاطب أذن الإنسان ، دون أن تبلغ مواطن الإدراك ، أو الوجدان منه .
فالقوة التي يملك بها المسلمون مصائر الأمور في الناس ، قوة رحيمة ، عادلة . . ومن الخير للناس جميعا ، أن تنمو هذه القوة ، وأن يمتد سلطانها . . فحيث كانت فهي بر ورحمة ، فإذا صارت تلك القوة إلى يد غير مؤمنة باللّه ، آخذة بشريعته ، كانت قوّة ظالمة غشوما ، تطلع على الناس كما تطلع العواصف العاتية ، لا تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم .
هذا وكثير من الفقهاء والمفسّرين على أن قوله تعالى :
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ . .
الآية » هو أمر ملزم للمسلمين بقتال غير المسلمين ، قتالا عاما ، في أي حال يجد فيها المسلمون قدرة على القتال . بمعنى أنهم يكونون في حرب دائمة مع غير المسلمين ، حتى يدخلوا في الإسلام ، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . . على الوجه الذي أشرنا إليه . .
وسنعرض لهذا الرأي الذي يجعل المسلمين في حرب دائمة مع غير المسلمين عند شرح الآية ( 36 ) من هذه السورة . . وذلك إلى ما أشرنا إليه في مبحث :
« الحرب والسلام في الإسلام » « 1 » .
الآيات : ( 30 - 33 ) [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 30 إلى 33 ]
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 ) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 )
هامش
( 1 ) انظر ص 652 من هذا الكتاب .