تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
قوله تعالى :
« يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ »
أي يشبهون في قولهم هذا قول الذين كفروا من قبلهم ، والمضاهاة المشابهة والمماثلة ، والمحاكاة . . أي أنهم فيما يقولون من نسبة الولد إلى اللّه ، لم يكونوا إلا مقلّدين ومحاكين ، لمن قال هذا القول من الذين كفروا من قبلهم . . والذين كفروا من قبل . . من هم ؟ يمكن أن يكون هؤلاء الذين كفروا من قبل ، مرادا بهم آباؤهم الأولون ، الذين غيّروا في دين اللّه ، وتأولوا آياته وكلماته هذا التأويل الذي صار بهم إلى الكفر . . فهؤلاء الكافرون من اليهود والنصارى الذي يخاطبهم القرآن هذا الخطاب ، هم متابعون لآبائهم الأولين ، محاكين لهم . . ويمكن أن يكون الذين كفروا من قبل ، كلّ من سبق اليهود والنصارى ، من الذين كانوا يدينون بهذا المعتقد الذي يجعل للّه ابنا ، يعبد من دون اللّه ، أو يعبد مع اللّه ، مثل تلك المعتقدات التي كان يعتقدها اليونان في توليد الآلهة ، بعضهم من بعض ، وكما كان يعتقد الفراعنة في آلهتهم ، وإضافة ملوكهم إلى آلهة سماوية علوية ، وكما يعتقد المعتقدون في « بوذا » وأنه مولود إلهي . . وقوله تعالى :
« قاتَلَهُمُ اللَّهُ »
هو طرد من رحمة اللّه ورضوانه ، لهؤلاء الذين يقولون هذا القول المنكر في اللّه . . فإن
« قاتَلَهُمُ اللَّهُ »
يعنى أنهم نصبوا حربا للّه ، فحاربهم اللّه ، وقاتلهم . . ! وانظر ما ذا يكون من أمر من يحاربه اللّه ويقاتله ؟ أتراه ينجو من البلاء والهلاك ؟ أو يجد قدرة على احتمال ما يحلّ به من بلاء ونقمة ؟ هيهات . . هيهات ! وفي قوله سبحانه :
« أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
إنكار عليهم هذا الإفك الذي هم فيه ، وهذا الافتراء الذي يفترونه على اللّه .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 742 | عبد الكريم الخطيب