تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
وقد استشار النبىّ أصحابه في شأنهم ، إذ لم يكن قد جاءه أمر سماوي فيهم ، فاختلف الصحابة في المعاملة التي يعاملونهم بها . . فقال بعضهم بقتلهم ، وذلك ليكونوا عبرة لغيرهم ، وتوهينا لشوكة المشركين ، بالقضاء على القوة العاملة فيهم ، إذ كان هؤلاء الأسرى وجوه القوم وسادتهم . . وينسب هذا الرأي إلى عمر ابن الخطاب ، وعبد اللّه بن رواحة - رضى اللّه عنهما . . وقال بعض الصحابة باستبقائهم وأخذ الفدية منهم ، إبقاء على أواصر القربى ، وإعانة للمسلمين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ، بما يؤخذ منهم فدية . . وينسب هذا الرأي إلى أبى بكر الصديق . . رضى اللّه عنه . وقد أخذ النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالرأي القائل باستبقاء الأسرى وقبول الفدية منهم . . ثم أخذ - صلوات اللّه وسلامه عليه - الفدية من بعض الأسرى ، ثم كان لا يزال ينتظر ما فرض على بعضهم منها ، حين نزل قوله تعالى :
« ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ »
. . والإثخان في الأرض : التسلط عليها والتمكن منها بالقوة . . يقال أثخن فلان أي جرح في القتال جرحا شلّ حركته ، وأبطل عمله في الحرب ، ومنه قوله تعالى :
« فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها »
( 4 : محمد ) وفي توجيه الخطاب إلى النبىّ توجيها غير مباشر في قوله تعالى
« ما كانَ لِنَبِيٍّ »
تكريم ربانىّ للنبىّ الكريم ، إذ لم يوجّه إليه سبحانه الخطاب في صيغة محدّدة ، مباشرة هكذا . . « ما كان لك أيها النبي » مثلا . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 677 | عبد الكريم الخطيب