أعداد المسلمين معهم ، وإن كانوا أضعف منهم إيمانا ، وصبرا على مكاره الحرب ، واستبسالا في لقاء العدوّ .
فالآية الأولى خبر ، يكشف عن حال ، والآية الثانية ، خبر آخر يكشف عن حال أخرى .
وعلى هذا تظل الآيتين تحدثان عن حالين من أحوال المسلمين ، حالهم حين يكون إيمانهم على هذا المستوي الذي كان عليه المسلمون الأولون السابقون من المهاجرين والأنصار . . وحالهم حين يضعف إيمانهم فتعرض لهم عوارض الضعف والوهن في لقاء عدوّهم .
وهذا من شأنه ألا يقطع الأمل في نفوس المسلمين بأن ينشدوا القوة دائما ، وأن يلتمسوها في الإيمان والصبر ، وأنه كلما قوى إيمانهم وصبرهم قويت شوكتهم ، واشتدت على العدوّ وطأتهم ، وكان حساب الواحد منهم راجحا بعشرة من العدو المقاتل لهم . .
فإذا كانت جماعة من جماعات المسلمين في صقع من أصقاع الأرض ، تقاتل في سبيل اللّه ، وكانت في قلة ظاهرة أمام عدوّ كثيف العدد ، فإنّ لها أن تنشد المدد من الإيمان باللّه ، وأن تنظر إلى نفسها على ضوء قول اللّه تعالى :
« إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ »
فإن هم فعلوا ذلك ، وأخلصوا النية والعمل للّه ، حققوا هذا الوصف الذي وصف اللّه سبحانه وتعالى به المؤمنين ، الذين خلت نفوسهم من الضعف ، والوهن . .
وقد فعل المسلمون هذا فعلا ، في سيرتهم مع الإسلام ، وفي انتصارهم على أعداد تكثرهم أكثر من عشرة أضعاف .
فإن كنت في شك من هذا فاسأل التاريخ . . بكم من المسلمين فتح