تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
خالد بن الوليد مملكة فارس ؟ وبكم من المسلمين فتح أبو عبيدة بن الجراح بلاد الروم ؟ وكم كانت أعداد المسلمين الذين فتح بهم عمرو بن العاص مصر ؟ وبكم من المسلمين اقتحم طارق بن زياد بلاد الأندلس ، واستولى على زمام الأمر فيها ؟ وجواب التاريخ هنا شهادة قاطعة بأن المسلم إذا استنجد بإيمانه باللّه ، كان وحده كتيبة تغلب العشرات ، لا العشرة من جند العدوّ . . ونسأل : ترى لو فهم المسلمون هاتين الآيتين - الناسخة والمنسوخة - على أنهما حكمين ، ملزمين لهما . . أكان هذا الذي كان منهم ، فيما يحدّث به التاريخ عنهم في ميدان القتال ؟ وفيما حققوه من نصر مبين على أعدائهم الذين التقوا بهم في أكثر من ميدان ، وهم قلة قليلة في وجه أعداد كثيرة ، إذا أحصيت كان المسلم محسوبا فيها بحساب عشرات وعشرات ؟ . وفي قوله تعالى في وصف العدو المقاتل للمؤمنين :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ »
ما يكشف عن الفارق الذي فرق بينهم وبين المؤمنين ، حتى كان المؤمن يغلب عشرة منهم ، وقد يكون في هؤلاء العشرة من هو أقوى قوة ، وأمتن بناء ، وأشدّ ساعدا . . ذلك أن المشركين ، والكافرين من أعداء المؤمنين
« قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ »
أي لا يسكن إلى كيانهم إيمان باللّه ، وباليوم الآخر ، فهم حين يقاتلون إنما يقاتلون على مخاطرة بحياتهم التي يحيونها في الدنيا ، ولا تخطر ببالهم خاطرة أن وراء هذه الحياة حياة أخرى أخلد وأبقى ، وأطيب وأهنأ لمن آمن واتقى . . . ومن هنا كان حرصهم على ما في أيديهم من حياة حرص الشحيح على شربة ماء تقع ليده