على ظمأ ، في صحراء . . ومن هنا أيضا كان جبنهم في مواقف القتال ، وانحلال عزائمهم ، وزيغان أبصارهم ، وتطاير قلوبهم هلعا وفزعا .
هذا ، على حين أن المؤمن يقاتل وهو على « فقه » بالموقف الذي يقفه ، وأنه صائر به إلى إحدى الحسنيين ، إما النصر الذي يكتب به للإسلام عزّا ، وينال به عند اللّه أجرا ، وإما الاستشهاد الذي ينتقل به إلى دار خير من داره ، وإلى عالم أكرم وأطيب من عالمه ، حيث ينطلق في رحاب اللّه ، ينعم بما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين ، في جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين .
الآيات : ( 67 - 71 ) [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 67 إلى 71 ]
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 ) لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 ) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 69 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 70 ) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 71 )
التفسير : قوله تعالى :
« ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ »
.
نزلت هذه الآية في غزوة بدر ، وفي شأن الأسرى الذين وقعوا في يد المسلمين من مشركي قريش ، وكانت عدّتهم سبعين أسيرا . .