تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً . . »
الآية . . فهذا يعنى أنه إلى حين نزول هذه الآيات كان بعض الأسرى في يد المسلمين لم يطلق سراحهم بعد . . وفي قوله تعالى :
« إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
- في هذا عزاء ومواساة من اللّه سبحانه وتعالى لهؤلاء الأسرى ، الذي أصيبوا في أهليهم ، بمن قتل منهم في بدر ، وها هم أولاء يصابون في أموالهم بما يؤخذ منهم من فدية . . وفي هذا العزاء ما يذهب بكثير مما في نفوسهم من أسى ومرارة ، وما في قلوبهم من ضغينة وحقد على الإسلام والمسلمين ، إذ يرون في هذا العزاء الإلهى دعوة إلى التصالح والتفاهم والالتقاء بالإسلام ، والمواخاة للمسلمين ، وأن اللّه سبحانه وتعالى ليس ربّ المسلمين وحدهم ، بل هو ربهم ، وربّ العباد جميعا ، وربّ كل شئ ، وخالق كل شئ ، وأن الإسلام ليس من حظ هؤلاء المسلمين الذين آمنوا باللّه ورسوله ، وكان لهم من اللّه هذا النصر الذي رأوه بأعينهم رأي العين في بدر - بل إنه حظ مشاع بين الناس جميعا ، من سبق منهم ومن لم يسبق ، وأن الناس جميعا مدعوون إليه في كل وقت إلى يوم القيامة ! وعلى هذا التقدير ، وبهذا الحساب - تكون معركة بدر ليست نصرا للمسلمين الذين قاتلوا فيها ، وإنما هي نصر للإسلام ، ونصر لكل مسلم دخل أو يدخل في الإسلام ، لأنها ليست لحساب شخص أو قبيلة ، وإنما هي لحساب هذا الدّين الذي يرتفع بمبادئه فوق الأشخاص والقبائل ، ويتخطّى بشريعته حدود المكان والزمان . . وفي قوله تعالى :
« إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ . . »
.