تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
وهذا هو السرّ أيضا في أن حساب المؤمنين كان في أول الأمر محصورا في أعداد قليلة . . عشرين ومائة ، على حين كان بعد ذلك مدلولا عليه بالمائة والألف . . إذ كانوا في الأول أعدادا قليلة في مجموعهم ، ثم تضاعفت هذه الأعداد ، فكانت ألوفا ألوفا . . وثاني الشعورين اللذين يجدهما المسلم من قوله تعالى :
« الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ . . . »
- أنّه على أية حال يكون عليها المسلمون - في مجموعهم - من الضعف ، فإنهم أرجح كفّة من عدوّهم في مجموعه ، وأن جماعتهم المقاتلة تغلب الجماعة المقاتلة لها ولو كانت مثليها في العدد . . وهذا ميزان المسلمين المقاتلين دائما ، في أي حال ، بل وفي أسوأ حال . . لأنهم إنما يقاتلون في جبهة الحق ، ومن أجل قضية الحقّ . . وهذا من شأنه أن يقيم في كيانهم شعورا بأنهم إنما يقاتلون للّه ، وفي سبيل اللّه ، لا لأنفسهم ، ولا لدنيا يريدونها . . فهم - والحال كذلك - جند من جند اللّه . . . يمدّهم اللّه بعونه ، وتأييده ، ونصره . . وهذا ما يشير إليه تعالى ، فيما كان عليه المؤمنون والمشركون في غزوة بدر ، إذ يقول سبحانه :
« قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ »
( 13 : آل عمران ) . وعلى هذا ، فإن قوله تعالى :
« الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ »
ليس مرادا به رفع حكم كان واقعا على المؤمنين ، ملزما لهم ، حيث كان الواحد منهم مطالبا بقتال وقتل عشرة من العدو ، ثم أصبح مطالبا بقتال وقتل اثنين - بل إنه إلفات للمسلمين إلى ما أمدهم اللّه سبحانه وتعالى به من أنصار وأعوان ، حين كثّر أعدادهم ، وأنهم الآن ليسوا هم وحدهم الذين يحملون عبء الدفاع عن الدعوة الإسلامية ، في وجه عدو يملأ وجه الأرض حولهم ، فقد كثرت