قوله تعالى :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ »
.
لقد سلط اللّه النبىّ والمسلمين على هذا العدوّ المتربّص بهم ، الكائد لهم ، وأمرهم بأن يضربوهم الضربة القاضية التي تأنى عليهم ، وتكون مثلا وعبرة لغيرهم .
ولكن . . ما الذي يمكّن للنبي والمسلمين من أن يبسطوا يدهم على عدوّهم وينزلوه على حكمهم فيه ؟ إنه لا شئ إلا القوة التي يكون عليها المسلمون في الرجال والعتاد . .
ومن هنا أتبع القرآن الكريم الأمر بتأديب العدوّ وبسط اليد عليه - أتبع ذلك بالأمر باتخاذ الوسائل المحققة لهذا الأمر ، وذلك بالأخذ بكل أسباب القوة ، التي ترجح بها كفة المسلمين في ميادين القتال ، ومصادمة العدوّ .
وفي قوله تعالى :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ »
، أمر باتخاذ القوة ، والعمل على بنائها ، والتوسل إليها بوسائلها ، ومن أهم تلك الوسائل « الخيل » . . إذ كانت في هذا الوقت أقوى مظهر من مظاهر القوة والفروسية . . فحيث كانت الخيل ، وكان فرسانها ، كانت القوة والمنعة . .
وفي التعبير عن « الخيل » بقوله تعالى :
« وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ »
إشارة إلى الإكثار من الخيل ، وإعدادها للحرب ، وتدريبها على القتال ، وحبسها على هذا المجال ، فلا تتخذ لغرض آخر ، بل تكون دائما مرصودة للقاء العدوّ ، مهيأة للاشتباك معه في أية لحظة . . إنها مرابطة كما يرابط المجاهدون على الثغور لحماية المسلمين ، وسد الثغور التي ينفذ منها العدو إليهم . !